ابن معصوم المدني
212
الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول - المقدمة
الفارق شاخصا جليّا بين منهجية السيّد المصنّف في ذكر الأفعال ومتعلقاتها ، وبين صنبابية منهجيتهم وذكرهم المعاني مجملة ضمن المصادر ، دون إيضاح كيفية استعمال فعلها ومع أيّ حرف يؤدي المعنى الفلاني المتوخّى ، وكيف يتبدل مفاد الفعل بتبدل الحروف المتعلقة به . ففي القاموس : البوص : السبق ، والتقدم ، والاستعجال ، والاستتار ، والهرب ، والالحاح . . . والتعب . فذكر المصدر ومعانيه مجملة دون ذكر للفعل ، أو كيفية استعماله . وفي لسان العرب : البوص : الفوت والسبق والتقدم . باصه يبوص بوصا فاستباص : سبقه وفاته . . . والبوص أيضا الاستعجال . . . وبصته استعجلته . . . وباصه فاته . . . ومنه حديث عمر : أنّه أراد أن يستعمل سعيد بن العاص فباص منه ، أي هرب واستتر وفاته . فخلط بين المصادر والأفعال ، وقدّم بعضا وأخرّ بعضا ، وشرح حديث عمر بثلاثة معان بينها تفاوت دقيق ، كل ذلك بلا ترتيب ولا نسق ولا نظام ، ولا أثر واضح للفعل وما يتعدى به . وفي الصحاح : البوص السبق والتقدم ، قال امرؤ القيس : أمن ذكر ليلى إذ نأتك تنوص * فتقصر عنها خطوة وتبوص وخمس بائص أي مستعجل . . . فذكر المصدر واستشهد له بشعر فيه الفعل المضارع ، ثمّ ذكر معنى الاستعجال